مجمع البحوث الاسلامية

160

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومنه الحديث في النّساء : « اضربوهنّ ضربا غير مبرّح » : أي غير مؤثّر ولا شاقّ ، ولعلّه من « برح الخفاء » أي ظهر ، يعني ضربا لا يظهر أثره . وفي حديث آخر : « برّحت بي الحمّى » أي أصابني منها البرحاء ، وهي شدّتها . وفي الحديث : « جاء بالكفر براحا » أي جهارا ، وهو من « برح الخفاء » أيضا . وفي الحديث : « حتّى دلكت براح » . ذكره صاحب « الغريبين » في كتاب الرّاء ، على أن تكون الباء مكسورة زائدة ، وقال : يعني أنّ الشّمس إذا مالت فالنّاظر إليها يضع راحته على عينيه يتوقّى شعاعها . قيل : وهو مثل قولهم : أفغر النّجم ، إذا استوى على رؤوسهم ، لأنّ النّاظر إليه يفغرفاه . وهذا قول بعيد ، لأنّ صاحب « العين والمجمل » ذكرا أنّ « براح » بفتح الباء وكسر الحاء على وزن فعال وحذام وقطام : اسم للشّمس ، والباء على هذا أصليّة غير ملصقة ، قال الشّاعر : هذا مقام قدمي رباح * غدوة حتّى دلكت براح وهذا القول أولى ، لأنّ الشّمس لم يجر لها ذكر يرجع الضّمير إليه . وقيل : سمّيت به لأنّها لا تستقرّ ، من قولهم : ما برح أي ما زال ، وغدوة غير منوّن ، أي غدوة هذا اليوم ، معرفة مؤنّث . وقيل : براح : اسم للشّمس معدول عن بارحة ، سمّيت به لظهورها وانكشافها ، من البراح ، وهو البراز . وعلّة بنائها شبهها ب « فعال » في الأمر كنزال . في الحديث : « أحبّ مالي إليّ بيرحى » . قال الزّمخشريّ : هو « فيعلى » من البراح ، وهو الأرض الظّاهرة ، وقد يروى على غير هذا . في الحديث : « رأيت البارحة كذا » أي اللّيلة الّتي مضت ، يقال : برح ، أي مضى ، وما برح ، أي لم يزل . تقول العرب : فعلت اللّيلة كذا ، إذا أخبرت به في أوّل النّهار إلى نصفه ، فإن أخبرت بعد الظّهر قالت : فعلت البارحة ، هذا أصل كلامهم غير أنّ في الحديث روي : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذلك بعد صلاة الغداة . ( 1 : 143 ) ابن الأثير : فيه : « أنّه نهى عن التّوليه والتّبريح » جاء في متن الحديث : أنّه قتل السّوء للحيوان ، مثل أن يلقي السّمك على النّار حيّا . وأصل التّبريح : المشقّة والشّدّة ، يقال : برّح به ، إذا شقّ عليه . والحديث الآخر : « لقينا منه البرح » أي الشّدّة . وحديث قتل أبي رافع اليهوديّ : « برّحت بنا امرأته بالصّياح » . وفيه « حين دلكت براح » براح بوزن قطام : من أسماء الشّمس . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : إنّ الباء في « براح » مكسورة ، وهي باء الجرّ ، والرّاح : جمع راحة ، وهي الكفّ ، يعني أنّ الشّمس قد غربت أو زالت ، فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ، ينظرون هل غربت أو زالت .